ابن عطية الأندلسي

376

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز

والتثبيت أي فأعلموا نفوسكم هذا ثم انظروا في الأرجح لكم ، ترك الربا أو الحرب ، وقرأ جميع القراء « لا تظلمون » بفتح التاء و « لا تظلمون » بضمها وقد مضى تفسيره . وروى المفضل عن عاصم : لا « تظلمون » بضم التاء في الأولى وفتحها في الثانية . قال أبو علي : وتترجح قراءة الجماعة فإنها تناسب قوله فَإِنْ تُبْتُمْ في إسناد الفعلين إلى الفاعل فيجيء « تظلمون » بفتح التاء أشكل بما قبله . قوله عزّ وجل : [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 280 إلى 281 ] وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 280 ) وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 281 ) حكم اللّه تعالى لأرباب الربا برءوس الأموال عند الواجدين للمال ، ثم حكم في ذي العسرة بالنظرة إلى حالة اليسر . قال المهدوي : وقال بعض العلماء هذه الآية ناسخة لما كان في الجاهلية من بيع من أعسر بدين ، وحكى مكي : أن النبي صلى اللّه عليه وسلم أمر به في صدر الإسلام . قال القاضي أبو محمد : فإن ثبت فعل النبي صلى اللّه عليه وسلم فهو نسخ ، وإلا فليس بنسخ ، و « العسرة » ضيق الحال من جهة عدم المال ومنه جيش العسرة ، والنظرة التأخير ، والميسرة مصدر بمعنى اليسر ، وارتفع ذُو عُسْرَةٍ ب كانَ التامة التي هي بمعنى وجد وحدث . هذا قول سيبويه وأبي علي وغيرهما ، ومن هنا يظهر أن الأصل الغنى ووفور الذمة ، وأن العدم طارئ حادث يلزم أن يثبت . وقال بعض الكوفيين ، حكاه الطبري : بل هي كانَ الناقصة والخبر محذوف ، تقديره وَإِنْ كانَ من غرمائكم ذُو عُسْرَةٍ وارتفع قوله : فَنَظِرَةٌ على خبر ابتداء مقدر ، تقديره فالواجب نظرة ، أو فالحكم نظرة . قال الطبري : وفي مصحف أبي بن كعب : وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ على معنى وإن كان المطلوب ، وقرأ الأعمش « وإن كان معسرا فنظرة » . قال أبو عمرو الداني عن أحمد بن موسى : وكذلك في مصحف أبي بن كعب ، قال مكي والنقاش وعلى هذا يختص لفظ الآية بأهل الربا ، وعلى من قرأ وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ بالواو فهي عامة في جميع من عليه دين . قال القاضي أبو محمد : وهذا غير لازم ، وحكى المهدوي أن في مصحف عثمان ، « فإن كان » بالفاء ذُو عُسْرَةٍ بالواو ، وقراءة الجماعة نظرة بكسر الظاء ، وقرأ مجاهد وأبو رجاء والحسن : « فنظرة » بسكون الظاء ، وكذلك قرأ الضحاك ، وهي على تسكين الظاء من نظرة ، وهي لغة تميمية ، وهم الذين يقولون : كرم زيد بمعنى كرم ، ويقولون : كبد في كبد ، وكتف في كتف ، وقرأ عطاء بن أبي رباح « فناظرة » على وزن فاعلة ، وقال الزجّاج : هي من أسماء المصادر ، كقوله تعالى : لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ [ الواقعة : 2 ] وكقوله تعالى : تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ [ القيامة : 25 ] ، وكخائنة الأعين وغيره ، وقرأ نافع